المزي
221
تهذيب الكمال
فصاح يحيى : أوه أوه يا أمير المؤمنين في المخراق آجرة ، فضحك منه حتى كاد يغشى عليه ، وأعفاه من الباقين . وقال النقاش أيضا ، عن عبد الله بن محمود المروزي : رأيت قاضي القضاة يحيى بن أكثم بمكة وقد وقف يلاحظ حجاما عليه أنف كأنه أزج ، فقلت له : أيها القاضي ، ما هذا الوقوف ؟ فقال : ذرني فإني أريد أن أنظر إلى هذا كيف يستوي له مص المحجمة مع هذا الانف ؟ وقد كان رجل جالس بين يدي الحجام ، ففطن به الحجام ، فقال له : مالك قائم تنظر إلي ، ليس ونور الله أضرب في قفا هذا بمعولي وأنت واقف . فتوارينا عنه ، فإذا هو يعطف أنفه بيده اليسرى ويمسك المحجمة بيده اليمنى ويمص بفيه ، فقال يحيى : أما هذا فنعم . قال عبد الله : وكان يحيى بن أكثم أعور . قال إبراهيم بن محمد بن عرفة النحوي نفطويه : سنة اثنتين وأربعين ومئتين فيها مات يحيى بن أكثم ، فأخبرني محمد بن جعفر عن داود بن علي ، قال : صحبت يحيى بن أكثم تلك السنة إلى مكة ، وقد حمل معه أخته وعزم على أن يجاور ، فلما اتصل به رجوع المتوكل له بدا له في المجاورة ، ورجع يريد العراق حتى إذا صار إلى الربذة مات بها ، فقبره هناك . وقال محمد بن إسحاق الثقفي السراج : مات يحيى بن أكثم أبو زكريا بالربذة منصرفا من الحج يوم الجمعة لخمس عشرة خلت من ذي الحجة سنة اثنتين وأربعين ومئتين . قال محمد بن علي ابن أخيه : بلغ يحيى بن أكثم ثلاثا